دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٣ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) قال فقال: فهل معك شيء مما جاء به و قد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله فقال له جعفر نعم فقال هلم فاتل عليّ ما جاء به فقرأ عليه صدرا من كهيعص، فبكى و اللّه النجاشي حتى اخضلت لحيته و بكت أساقفته، حتى اخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها عيسى، انطلقوا راشدين لا و اللّه لا أردهم عليكم و لا أنعمكم عينا.
فخرجنا من عنده و كان أبقى الرجلين فينا عبد اللّه بن أبي ربيعة فقال عمرو ابن العاص: و اللّه لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم فلأخبرنه [٤٧] انهم يزعمون ان إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم عبد فقال له عبد اللّه بن ربيعة لا تفعل فإنهم و إن كانوا خالفونا فإن لهم رحما و لهم حقا فقال و اللّه لأفعلن.
فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما، فأرسل إليهم فاسألهم عنه فبعث إليهم و لم ينزل بنا مثلها فقال بعضنا لبعض ما ذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه فقال نقول و اللّه الذي قال اللّه تعالى فيه و الذي أمرنا به نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن نقول فيه.
فدخلوا عليه و عنده بطارقته فقال ما ذا تقولون في عيسى بن مريم: فقال له جعفر: نقول عبد اللّه و رسوله و كلمته و روحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فدلى النجاشي يده إلى الأرض و أخذ عويدا بين إصبعيه فقال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد، فتناحرت بطارقته، فقال: و إن تناخرتم و اللّه. اذهبوا فأنتم سيوم في أرضي و السيوم الآمنون. من سبّكم غرم ثم من سبّكم غرم ثم من سبّكم غرم ثلاثا ما أحبّ أنّ لي دبرا و أني آذيت رجلا منكم و الدّبر بلسانهم الذهب فو اللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين رد عليّ ملكي فآخذ الرشوة فيه و لا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها
[٤٧] في (ص): «و لأخبرنه».