دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٠ - باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقا ثم بيان
(١) فإذا توارى النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا لا يقتله يحرق وجهه، جنبه [٢٨] يده».
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عطاء بن السايب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز و جل حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [٢٩] قال:
«كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي، و كان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا [حتى إذا] [٣٠] فزع عن قلوبهم، قالوا: ما ذا قال ربكم؟ قالوا:
الحق و هو العليّ الكبير. ثم يقول: يكون العام كذا و يكون كذا، فيسمعه الجن فيخبرون الكهنة به، و الكهنة الناس يكون كذا و كذا فيجدونه كذلك فلما بعث اللّه [عز و جل] [٣١] محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دحروا، فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك هلك من في السماء فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا، و صاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، و صاحب الغنم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف و كانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا عليكم [٣٢] أموالكم فإنه لم يمت من في السماء، و إن هذا ليس بانتثار، ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي، و الشمس و القمر و الليل و النهار، قال: فقال إبليس: لقد حدث اليوم في الأرض
[٢٨] في (ص): «جنبيه» أخرجه احمد في المسند، و نقله ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ١٨- ٢٠).
[٢٩] الآية الكريمة (٣٣) من سورة سبأ.
[٣٠] في (ص) و (م) و (ه): «فإذا».
[٣١] الزيادة من (م) و (ه):
[٣٢] في (م) و (ص) و (ه): «أمسكوا على».