دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٩ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) بها سوق يبيعون و يشترون، فانطلق عبد اللّه وحده و أخذ ما معه فقال له صاحب منزله: إني أراك تنطلق وحدك و إني أحذرك رجلا بلغ من شره لا يلقى غريبا إلا ضربه أو قتله و أخذ ما معه.
قال: ثم وصف لي صفة الرجل فلما جئت السوق عرفته بالصفة فجعلت استخفي منه بالناس لا يأخذ طريقا إلا أخذت غيره حتى بعت ما معي بدينارين ثم إني غفلت غفلة فلم أشعر إلا و هو قائم على رأسي قد أخذ بيدي فجعل.
يسألني ما معك قال قلت له أ تجعل لي إن يخلي سبيلي أعطك ما معي قال و كم معك قلت ديناران قال: زدني، قلت: ما بعت إلا بهما، قال: زدني، قال: فبينما هو إذ بصر به رجلان و هما على تل فانحطا نحوه، فلما رآهما خلى سبيلي و هرب، فجعلت أناديه هاك الدينارين فقال لا حاجة لي فيهما و اتبعاه و رجعت إلى أصحابي».
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا الحسن بن سلام ح و أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي ابن عبد الخالق المؤذن قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حبيب [٤٠]، قال:
حدثنا أبو علي: الحسن بن سلام السّواق سنة خمس و سبعين و مائتين، قال:
حدثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال «أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ان ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، قال: فقدمنا فبعث إلينا قال لنا جعفر لا يتكلم [٤١] منكم أحد أنا خطيبكم اليوم.
[٤٠] في (ص): «خنب».
[٤١] في (ص): «لا يتكلمن».