دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٤ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) و آخرون؟ [و أخبروني] [٢١] ما ذا تقولون في عيسى بن مريم؟ و ما دينكم:
أنصارى أنتم؟ قالوا: لا، قال: أ فيهود أنتم؟ قالوا: لا، قال: فعلى دين قومكم؟ قالوا: لا. قال: فما دينكم؟ قالوا: الإسلام. قال: و ما الإسلام؟
قالوا: نعبد اللّه وحده لا شريك له [٢٢] و لا نشرك به شيئا.
قال: من جاءكم بهذا؟ قالوا: جاءنا به رجل من أنفسنا قد عرفنا وجهه و نسبه، بعثه [٢٣] اللّه إلينا كما بعث الرسل إلى من قبلنا، فأمرنا بالبر و الصدق و الوفاء و أداء الأمانة، و نهانا أن نعبد الأوثان، و أمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به، فصدقناه و عرفنا كلام اللّه تعالى، و علمنا أن الذي جاء به من عند اللّه، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا و عادوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الصادق، و كذبوه، و أرادوا قتله، و أرادونا على عبادة الأوثان، ففررنا إليك بديننا و دمائنا من قومنا، و لو أقرونا استقررنا.
فقال النجاشي: و اللّه إن خرج هذا الأمر إلا من المشكاة التي خرج منها أمر عيسى (عليه السلام) [٢٤] قال جعفر: و أما التحية فإن رسولنا أخبرنا أن تحية أهل الجنة السلام و أمرنا بذلك فحيّيناك بالذي يحيّي [به] [٢٥] بعضنا بعضا.
و أما عيسى بن مريم (عليه السلام) فهو عبد اللّه و رسوله، و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه، و ابن العذراء البتول فخفض النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا و قال: و اللّه ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود.
[٢١] الزيادة من (ص).
[٢٢] الزيادة في (ح) فقط.
[٢٣] في (ص): «فبعثه».
[٢٤] في (ح) «موسى» و كذا في البداية و النهاية (٣: ٧٣)، و اثبتّ ما في (ص).
[٢٥] زيادة من (ح).