دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٣ - باب ذكر العقبة الثانية
(١) ثم بعثنا اللّه عز و جل و ائتمرنا و اجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا: حتى متى نذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يطوف في جبال مكة و يخاف، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا شعب العقبة فاجتمعنا فيه من رجل و رجلين، حتى توافينا عنده فقلنا:
يا رسول اللّه! على ما نبايعك فقال بايعوني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و على النفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و على أن تقولوا في اللّه لا تأخذكم فيه لومة لائم، و على أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب تمنعوني مما تمنعون منه [٢] أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم، و لكم الجنة.
فقمنا نبايعه، و أخذ بيده أسعد بن زرارة، و هو أصغر السبعين رجلا إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب! إنّا لم نضرب إليه أكبار المطيّ إلا و نحن نعلم أنه رسول اللّه، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، و قتل خياركم، و إن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، و على قتل خياركم، و على مفارقة العرب، كافة فخذوه و أجركم على اللّه، و إما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند اللّه عز و جل، فقلنا: أمط يدك يا أسعد بن زرارة، فو اللّه لا نذر هذه البيعة و لا نستقبلها، فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه، و يعطينا على ذلك الجنة» [٣].
و حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ إملاء، قال: حدثني محمد بن إسماعيل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، قال: حدثنا يحيى بن سليمان، عن ابن خثيم، عن
[٢] في (ص): «به».
[٣] و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٣٣٩- ٤٤٠).