دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٥ - باب ذكر العقبة الثانية
(١) بخلافكم إياي. قال فخرجنا نسأل [٧] عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلقينا رجلا بالأبطح [٨]، فقلنا: هل تدلنا على محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب؟ فقال:
و هل تعرفانه إن رأيتماه؟ فقلنا: لا، و اللّه ما نعرفه. و لم نكن رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب؟ فقلنا: نعم، و قد كنا نعرفه: كان يختلف إلينا بالتجارة، فقال: فإذا دخلتما المسجد فانظرا العباس، فهو الرجل الذي معه.
قال: فدخلنا المسجد فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و العباس ناحية المسجد جالسين، قال: فسلمنا، ثم جلسنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، و هذا كعب بن مالك، فو اللّه ما أنسى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «الشاعر»؟ قال:
نعم، فقال له البراء: يا رسول اللّه! إني قد كنت رأيت في سفري هذا رأيا، و قد أحببت أن أسألك عنه لتخبرني عما صنعت فيه، قال: و ما ذاك؟ قال:
رأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر، فصليت إليها. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«قد كنت على قبلة، لو صبرت عليها»، فرجع إلى قبلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)،
و أهله يقولون: قد مات عليها [٩]، و نحن أعلم به، قد رجع إلى قبلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صلى معنا إلى الشام.
[٧] في (ح): «نسل».
[٨] عند ابن هشام: «فلقينا رجلا من أهل مكة».
[٩] في سيرة ابن هشام: «و أهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، و ليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم، و قال عون بن أيوب الأنصاري:
و منّا المصلّي أوّل النّاس مقبلا* على كعبة الرّحمن بين المشاعر يعني: البراء بن المعرور، و هذا البيت في قصيدة له».