دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٧ - باب ذكر العقبة الثانية
(١) و التصديق له، و قلنا له: يا رسول اللّه! خذ لربك و لنفسك، فقال: إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم و نسائكم».
فأجابه البراء بن معرور [١٤] فقال: نعم و الذي بعثك بالحق مما تمنع منه أزرنا، [١٥] فبايعنا يا رسول اللّه فنحن و اللّه أهل الحرب و أهل الحلقة [١٦]، ورثناها كابرا عن كابر.
فعرض في الحديث [١٧]، أبو الهيثم بن التّيّهان، فقال: يا رسول اللّه أن بيننا و بين أقوام حبالا، و إنا قاطعوها، فهل عسيت إن اللّه أظهرك أن ترجع إلى قومك و تدعنا [١٨]؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «بل الدّم الدّم، و الهدم الهدم [١٩] أنا منكم، و أنتم مني: أسالم من سالمتم، و أحارب من حاربتم» [٢٠].
[١٤] ابن هشام: «بيده فقال».
[١٥] أزرنا: نساءنا، و المرأة يكنى عنها بالإزار.
[١٦] الحلقة: السلاح عاما.
[١٧] ابن هشام: «فاعترض القول، و البراء يكلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو الهيثم بن التّيّهان».
[١٨] ابن هشام: «يعني اليهود».
[١٩] في الروض الأنف: «قال ابن قتيبة: كانت العرب تقول عند عقد الحلف و الجوار: دمي دمك، و هدمي هدمك، أي: ما هدمت من الدماء هدمته أنا.
و يقال أيضا: اللدم اللدم و الهدم الهدم، و أنشد:
* ثمّ الحقي بهدمي و لدمي* فاللدم جمع لا دم، و هم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات، و هو من لدمت صدره إذا ضربته، و الهدم: قال ابن هشام: الحرمة، و إنما كني عن حرمة الرجل و أهله بالهدم لأنهم كانوا أهل نجعة و ارتحال و لهم بيوت يستخفونها يوم ظعنهم، فكلما ظعنوا هدموها، و الهدم (بالتحريك) بمعنى المهدوم. كالقبض بمعنى المقبوض، ثم جعلوا الهدم و هو البيت المهدوم عبارة عما حوى ... ثم قال: هدمي هدمك: أي رحلتي مع رحلتك، أي لا أظعن و أدعك» اه.
[٢٠] سيرة ابن هشام (٢: ٤٧- ٥١)، و عنه الطبري (٢: ٣٦٢).