دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩١ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١)
فوجدت عنده أناسا، و إذا أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا قلت: هديّة. قال: بسم اللّه. فأكل و أكل القوم. قال: قلت في نفسي: هذه من آياته كان صاحبي رجل أعجمي لم يحسن أن يقول: تهامة، قال: تهمة. و قال: أحمد. فدرت خلفه، ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته، ثمّ درت حتى جلست بين يديه فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، قال: من أنت؟ قلت: مملوك. فحدّثته حديثي و حديث الرجل الذي كنت معه، و ما أمرني به، قال: لمن أنت؟ قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها. قال: يا أبابكر، قال: لبّيك. قال:
اشتره. فاشتراني أبو بكر فأعتقني، فلبثت ما شاء اللّه أن ألبث، ثمّ أتيته فسلّمت عليه و قعدت بين يديه فقلت يا رسول اللّه، ما تقول في دين النصارى؟
قال: لا خير فيهم، و لا في دينهم. فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي: هذا الذي كنت معه و رأيت منه ما رأيت، ثم رأيته أخذ بيد المقعد، فأقامه اللّه على يده [٤١]، لا خير في هؤلاء و لا في دينهم. فانصرفت و في نفسي ما شاء اللّه، فأنزل اللّه على النبي: ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [٤٢] إلى آخر الآية. فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): عليّ سلمان. فأتاني الرسول فدعاني و أنا خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إلى آخر الآيات [٤٣]. فقال يا سلمان: أولئك الذين كنت معهم و صاحبك لم يكونوا نصارى، إنّما كانوا مسلمين. فقلت: يا رسول اللّه، فو الذي بعثك بالحق لهو أمرني باتّباعك، فقلت له: و إن أمرني بترك دينك و ما أنت عليه فأتركه؟ قال:
[٤١] في (م): «يديه».
[٤٢] الآية الكريمة (٨٢) من سورة المائدة.
[٤٣] في (م): «الآية».