دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٥ - باب ما جاء في إخبار الأحبار و الرهبان قبل أن يبعث اللّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رسولا، بما يجدونه عندهم في كتبهم من خروجه، و صدقه في رسالته، و استفتاحهم به على أهل الشرك
(١) وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ الآية كلها [٤]. و قال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [٥] الآية كلها. و قوله: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [٦].
قال ابن إسحاق: و كانت العرب أمّيّين لا يدرسون كتابا، و لا يعرفون من الرسل عهدا، و لا يعرفون جنّة و لا نارا، و لا بعثا و لا قيامة، إلا شيئا يسمعونه من أهل الكتاب لا يثبت في صدورهم. فكان فيما بلغنا من حديث الأحبار و الرهبان عن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قبل أن يبعثه اللّه [عز و جل] [٧] بزمان.
فذكر [٨] ما أخبرنا أبو عبد اللّه [الحافظ] [٩]، قال: حدثنا أبو العباس، قال: [حدثنا] [١٠] أحمد، قال: حدثنا يونس بن [بكير] [١١]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثني [الأشياخ] [١٢] منا، قالوا:
لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، منّا: كان معنا يهود، و كانوا أهل كتاب، و كنا أصحاب وثن، و كنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون،
[٤] الآية الكريمة (٦) من سورة الصف.
[٥] الآية الكريمة (٢٩) من سورة الفتح.
[٦] الآية الكريمة (٨٩)، و الآية (٩٠) من سورة البقرة، و جزء الخبر الأول في سيرة ابن هشام (١: ٢٢١).
[٧] الزيادة من (م).
[٨] في (م): «يذكر».
[٩] ليست في (م).
[١٠] في (م): «أخبرنا».
[١١] ليست في (م).
[١٢] في (م): «أشياخ».