دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٤ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) «فإني قد أذن لي في الخروج»، قال أبو بكر: الصّحابة [١٠] بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «نعم»، قال أبو بكر: فخذ مني يا رسول اللّه إحدى راحلتيّ هاتين، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «بالثّمن» [١١]،
قالت عائشة:
فجهزتهما [١٢] أحثّ الجهاز [١٣] فصنعنا لهما سفرة في جراب [١٤] فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها [١٥] فأوكت به الجراب، فبذلك كانت تسمى ذات النطاقين [١٦].
قالت: ثم لحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فكمنا [١٧] فيه ثلاث ليال: يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر، و هو غلام شاب لقن [١٨] ثقف [١٩] فيدلج [٢٠] من عندهما بسحر فيصبح في قريش بمكة كبائت،
[١٠] أي أريد الصحابة يا رسول اللّه، يعني المصاحبة.
[١١] أي لا آخذ إلا بالثّمن، و في رواية ابن إسحق: لا أركب بعيرا ليس هو لي، قال: فهو لك، قال:
لا، و لكن بالثمن الذي ابتعته به، قال: أخذته بكذا و كذا، قال: هو لك، و في رواية الطبراني عن أسماء، قال: بثمنها يا أبا بكر، قال: بثمنها إن شئت. و عن الواقدي ان الثمن ثمانمائة، و ان الراحلة التي أخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هي القصواء. و انها عاشت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قليلا، و ماتت في خلافة ابي بكر، و كانت مرسلة ترعى بالبقيع، و في رواية أخرجها ابن حبان: انها الجذعاء.
[١٢] صحيح البخاري: «فجهزناهما».
[١٣] أحث الجهاز: أسرعه من وضع الزاد للمسافر و الماء.
[١٤] الجراب: هو إزار فيه تكة تلبسه النساء.
[١٥] النطاق و هو كل شيء شددت به وسطك.
[١٦] سميت «ذات النطاقين» لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق، و قيل: كان لها نطاقان: تلبس أحدهما، و تحمل في الآخر الزاد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في الغار.
[١٧] هكذا ايضا في الصحيح، و في (ص) و (ه): فمكثا.
[١٨] لقن: السريع الفهم.
[١٩] ثقف: الحاذق الفطن.
[٢٠] يدّلج: يخرج بالسحر، يقال: أدلج إذا سار في أول الليل، و ادّلج: إذا سار في آخره.