دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٣ - باب الإسراء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما فاستصعب، عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا و اللّه ما ركبك خلق قط أكرم على اللّه عز و جل منه قال منه فارفضّ عرقا» [٢١].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحيم بن منيب [٢٢]، حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا، عوف، قال: حدثنا زرارة بن أوفى، قال قال ابن عباس: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما كانت ليلة أسري بي ثم أصبحت بمكة فظعت بأمري و علمت أن الناس يكذبوني، قال: فقعد معتزلا حزينا فمرّ به أبو جهل عدو اللّه، فجاء فجلس فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
نعم، فقال: ما هو؟ قال: أني أسري بي الليلة، فقال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس: قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث، إذا دعا قومه، قال: أ رأيت إن دعوت إليك قومك أ تحدثهم بما حدثتني؟ قال: نعم: فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي! هلم.
قال فانفضّت [٢٣] المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فقال أبو جهل:
حدّث قومك ما حدثتني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إني أسرى بي الليلة قالوا: إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نعم، قال فمن بين مصفق و واحد واضع يده على رأسه مستعجب للكذب، زعم، قال: و في القوم من قد سافر إلى ذلك البلد و رأى
[٢١] أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء، عن إسحق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر ...
و قال: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق».
[٢٢] في (ص): «أحمد بن عبد الرحيم بن منيب».
[٢٣] في (ح): «فانتقصت»، و في مسند أحمد: «فانتفضت إليه».