دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٢ - باب ذكر العقبة الثانية
(١)
باب ذكر العقبة الثانية [١] و ما جاء في بيعة من حضر الموسم من الأنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الإسلام و على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم و أموالهم
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ الاسفرايني بها، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا داود العطار، قال: حدثنا ابن خثيم، عن ابن الزبير: محمد بن مسلم، أنه حدثه جابر بن عبد اللّه الأنصاري «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبث عشر سنين يتبع الحاجّ في منازلهم في المواسم:
مجنّة، و عكاط، و منازلهم بمنى من يؤويني و ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي و له الجنة؟ فلا يجد أحدا يؤويه و لا ينصره، حتى أن الرجل يرحل صاحبه من مصر أو اليمن فيأتيه قومه أو ذوو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك! يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى اللّه عز و جل، يشيرون اليه بأصابعهم، حتى بعثنا اللّه عز و جل له من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به و يقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من يثرب إلا و فيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام.
[١] أنظر العقبة الثانية: طبقات ابن سعد (١: ٢٢١)، تاريخ الطبري (٢: ٣٦١) و ما بعدها، و سيرة ابن هشام (٢: ٤٧)، و الدرر في اختصار المغازي و السير لابن عبد البر، (٦٨)، و تاريخ الإسلام للذهبي (٢: ٢٠٠)، و البداية و النهاية (٣: ١٥٠)، و ابن سيد الناس (١: ١٩٢)، و النويري (١٦: ٣١٢).