دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٠ - باب ذكر العقبة الأولى
(١) فلما وقف عليهما، قال: يا أسعد! ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره- و هو متشتم- أما و اللّه لو لا ما بيني و بينك من القرابة ما طمعت في هذا مني، فقال له: أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته أعفيت مما تكره.
قال: انصفتماني، ثم ركز الحربة و جلس فكلمه مصعب و عرض عليه الإسلام، و تلا عليه القرآن فو اللّه لعرفنا فيه الإسلام قبل أن يتكلم لتسهّل وجهه [٢١].
ثم قال: ما أحسن هذا و كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟
فقالا له: تغتسل، و تطهر ثيابك و تشهد شهادة الحق، و تركع ركعتين، فقام ففعل ثم أخذ الحربة و انصرف عنهما إلى قومه.
فلما رآه رجال بني عبد الأشهل، قالوا: نقسم باللّه لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل: أي رجل تعلموني فيكم؟ قالوا: نعلمك و اللّه خيرنا و أفضلنا فينا رأيا، قال: فإن كلام نسائكم و رجالكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللّه وحده، و تصدقوا بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فو اللّه ما أمسى في ذلك اليوم في دار بني عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلا مسلما.
ثم انصرف مصعب بن عمير إلى منزل أسعد بن زرارة [٢٢].
كذا قال يونس في روايته: فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا و فيها رجال و نساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية ابن زيد و خطمة و وائل و واقف. ثم أن مصعب بن عمير رجع إلى مكة.
[٢١] في (ص): «لسهولة»، و في سيرة ابن هشام: «لإشراقه و تسهّله».
[٢٢] الخبر بطوله في سيرة ابن هشام (٢: ٤٣- ٤٦).