دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧١ - باب ذكر أسولتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة
(١) قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أفتتح السورة فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [٧] يعني محمدا أنك رسول اللّه نبيّ تحقيقا لما سألوه من نبوّته وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً [٨] أي معتدلا لا اختلاف فيه لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [٩] قال عاجل عقوبة في الدنيا و عذاب في الآخرة أي من عند ربك الذي بعثك رسولا. قلت: كذا في هذه الرواية أنهم سألوه عن الروح أيضا» [١٠].
و حديث ابن مسعود [١١] يدل على أن سؤال اليهود عن الروح و نزول الآية فيه كان بالمدينة، و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبريّ قال: حدّثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «سأل أهل مكّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يجعل لهم الصّفا ذهبا و أن تنحّى عنهم الجبال فيزرعوا فيها فقال اللّه عز و جل: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم و إن شئت أن أستأني بهم لعلنا
[ (٧، ٨، ٩)]: [١- ٢ سورة الكهف].
[١٠] السيرة لابن هشام (١: ٣٢١- ٣٢٣).
[١١]
حديث عبد اللّه بن مسعود في البخاري، في ٩٦- كتاب الاعتصام بالسنة (٣) باب ما يكره من كثرة السؤال. ح (٧٢٩٧)، الفتح (١٣: ٢٦٥)، و في صحيح مسلم في: ٥٠- كتاب صفات المنافقين (٤) باب سؤال اليهود النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الروح حديث (٣٢)، ص (٢١٥٢) و نصه كما يلي: حدثنا عمر ابن حفص بن غياث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش
قال: حدّثني ابراهيم عن علقمة، عن عبد اللّه قال: بينما انا أمشي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حرث، و هو متّكئ على عسيب، إذ مرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. فقالوا ما رابكم اليه؟ لا يستقبلكم بشيء تكرهونه. فقالوا سلوه. فقام اليه بعضهم فسأله عن الرّوح. قال: فأسكت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يردّ عليه شيئا. فعلمت أنّه يوحى اليه. قال: فقمت مكاني: فلمّا نزل الوحي قال: و يسألونك عن الرّوح، قل الرّوح من أمر ربّي و ما أوتيتم من العلم إلّا قليلا
[١٧: الإسراء: ٨٥].