دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٠ - باب قول اللّه عز و جل
(١)
[ ()] صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي لبطون من قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب و قريش فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ رأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أ كنتم مصدّقيّ؟ قالوا: نعم ما جرّبنا عليك إلا صدقا قال: فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم أ لهذا جمعتنا!
فأنزل اللّه تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «تَبَّتْ» خسرت. و التباب: الخسران المفضي إلى الهلاك «يدا أبى لهب» جملته، و عبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تداول بهما، و كنى بأبي لهب لحسنه و جماله و إنما كناه لأنه كان مشتهرا بكنيته دون اسمه و قيل لأن اسمه عبد العزى فلا يناسب في القرآن عبديّة شخص إلى غير اللّه تعالى و هذه الجملة دعاء «و تبّ»: خسر هو، و هذه خبر كقولهم أهلكه اللّه و قد أهلكه.
و لمّا خوّفه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالعذاب قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدى منه بمالي و ولدي، نزل «ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ» و كسبه: أي ولده و أغنى بمعنى يغنى «سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ» أي تلهّب و توقد فهي مآل تكنيته «وَ امْرَأَتُهُ»: عطف على ضمير يصلي سوّغه الفصل بالمفعول و صفته و هي أم جميل «حَمَّالَةَ» بالرفع «الْحَطَبِ» الشوك و السعدان تلقيه في طريق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «فِي جِيدِها»: عنقها «حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» أي ليف و هذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر.
و ذكر البلاذري ممن كان يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبو الأصداء و كان يقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنما يعلمك أهل الكتاب أساطيرهم و يقول للناس هو معلّم مجنون فدعا عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنه لعلى جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته.
و ذكر ابن إسحاق فيهم: أمية بن خلف الجمحي.
قال ابن إسحاق: و كان إذا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همزه و لمزه فأنزل اللّه سبحانه و تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ.
قال ابن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرّجل علانية و يكسر عينه عليه و يغمز به و جمعه همزات.
و اللمزة: الذي يعيب الناس سرّا و يؤذيهم.
و النضر بن الحارث.
قال ابن إسحاق: ابن كلدة بن علقمة.