دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٩ - باب ذكر إسلام الجن و ما ظهر في ذلك من آيات المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) إملاء، قال: حدثنا [أبو عمرو] [٢٨] المستملي، قال: حدثنا أبو قدامة عبيد اللّه ابن سعيد، قال: حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن قال: سمعت أبي، قال:
«سألت مسروقا من آذن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة استمعوا القرآن. فقال: حدثني أبوك- يعني ابن مسعود أنه اذنته [٢٩] بهم شجرة».
رواه البخاري [٣٠] و مسلم في الصحيح عن أبي قدامة.
(و أما القصة الأخرى) ففيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا داود عن الشعبي و ابن أبي زايدة، قال: أخبرنا داود عن الشعبي عن علقمة، قال: «قلت لعبد اللّه بن مسعود هل صحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة الجن منكم أحد؟ فقال: ما صحبه منا أحد، و لكنا فقدناه ذات ليلة بمكة، فقلنا اغتيل، استطير [٣١] ما فعل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما كان في وجه الصبح أو قال في السحر إذا نحن يجيء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول اللّه! فذكروا الذي كانوا فيه فقال: إنه أتاني داعي الجن، فأتيتهم، فقرأت عليهم، قال فانطلق فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم.
قال: و قال الشعبي: سألوه الزاد. و قال ابن أبي زائدة، قال عامر:
سألوه ليلتئذ الزاد و كانوا من جن الجزيرة فقال: كل عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما و كل بعرة أو روثة علف لدوابكم قال: فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن».
[٢٨] في (ح): «عمرو».
[٢٩] (من آذن): أي اعلم.
[٣٠] أخرجه البخاري، في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار، (٣٢) باب ذر الجن، فتح الباري (٧: ١٧١)، و مسلم في: ٤- كتاب الصلاة (٣٣) باب الجهر بالقراءة في الصبح، حديث (١٥٣)، ص (٣٣٣).
[٣١] (استطير): طارت به الجن، (اغتيل): قتل سرا.