دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٣ - باب اجتياز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمرأة و ابنها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: «و نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بخيمة أم معبد و هي التي غرد بها الجن بأعلى مكة، و اسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم [٥]، فأرادوا القرى، فقالت: و اللّه ما عندنا طعام و لا لنا منحة، و لا لنا شاة، إلا حائل، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ببعض غنمها، فمسح ضرعها بيده، و دعا اللّه، و حلب في العس [٦] حتى رغّى [٧] و قال: اشربي يا أم معبد، فقالت: اشرب فأنت أحق به، فرده عليها، فشربت.
ثم دعا بحائل أخرى، ففعل بها مثل ذلك فشرب.
ثم دعا بحائل أخرى، ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله.
ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ثم يروح.
و طلبت قريش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه، فقالوا:
رأيت محمدا و حليته كذا؟ فوصفوه لها فقالت: ما أدري ما تقولون، قد ضافني حالب الحائل قالت قريش: فذاك الذي نريد.
قلت: فيحتمل أن يكون أولا أي التي في كسر الخيمة، كما روينا في حديث أم معبد، ثم رجع ابنها بأعنز، كما روينا في حديث ابن أبي ليلى، ثم
[٥] أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن اصرم، و قيل: عاتكة بنت خالد بن خليف، بن منقذ، بن ربيعة، و هي أخت حبيش بن خالد الأشعر، الخزاعي، القديدي و له صحبة و رواية، و هو راوي حديثها، و زوجها ابو معبد الخزاعي مختلف في اسمه، و توفي في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان يسكن قديدا و هي موضع قرب مكة، و في معجم ما استعجم (٣: ١٠٥٤) أن هذه القرية سميت قديدا لتقدد السيول بها، و هي لخزاعة.
[٦] في النهاية: (العس) القدح الكبير، و جمعه عساس، و أعساس.
[٧] رغّى علت رغوته.