دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٢ - باب اجتياز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمرأة و ابنها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انطلق بالشفرة و جئني بالقدح، قال: إنها قد عزبت و ليس لها لبن، قال: انطلق، فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ضرعها، ثم حلب حتى ملأ القدح، ثم قال: انطلق به إلى أمك، فشربت حتّى رويت، ثم جاء به فقال:
انطلق بهذه و جئني بأخرى، ففعل بها كذلك، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
قال: فبتنا ليلتنا، ثم انطلقنا فكانت تسميه المبارك و كثرت غنمها، حتى جلبت جلبا إلى المدينة، فمرّ أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه، فقالت: يا عبد اللّه من الرجل الذي كان معك؟ قال: و ما تدرين من هو؟ قالت: لا، قال: هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قالت: فأدخلني عليه، قال: فأدخلها عليه، فأطعمها و أعطاها- زاد ابن عبدان في روايته- قالت فدلني عليه فانطلقت معي و أهدت له شيئا من أقط [١] و متاع الأعراب قال فكساها و أعطاها قال: و لا أعلمه إلا قال أسلمت» [٢].
قلت: و هذه القصة و إن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد و يزيد في بعضها فهي قريبة منها، و يشبه أن يكونا واحدة.
و قد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار [٣] من قصة أم معبد شيئا يدل على أنها و هذه واحدة و اللّه أعلم [٤].
[١] الأقط: يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ، ثم يترك حتى يمصل.
[٢] نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف في البداية و النهاية (٣: ١٩١- ١٩٢)، و عنهما الصالحي في السيرة الشامية (٣: ٣٥٠).
[٣] سيرة ابن هشام (١: ١٠٠- ١٠١)، و انظر الروض الأنف (٢: ٨)، و شرح السيرة لأبي ذر (١:
١٢٦).
[٤] و رجّح هذا أيضا: الحافظ ابن كثير «البداية و النهاية» (٣: ١٩٢).