دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٩ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) الجوني، عن أنس، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بينا أنا جالس إذ جاء جبريل (عليه السلام)، فوكز بين كتفي فقمت- يعني- إلى شجرة فيها مثل وكري الطير، فقعد جبريل في أحدهما و قعدت في الآخر، فسمت و ارتفعت حتى سدّت الخافقين، و أنا أقلّب طرفي، فلو شئت أن أمسّ السماء لمسست [١٢] فالتفت إليّ جبريل فإذا هو كأنه حلس، فعرفت فضل علمه باللّه عليّ، ففتح لي باب من أبواب السماء و رأيت النور الأعظم، و إذا دوني حجاب رفرف الدر و الياقوت، فأوحى إليّ ما شاء أن يوحي.
و قال غيره: في هذا الحديث في آخره «و لطّ دوني الحجاب رفرف الدر و الياقوت».
هكذا رواه الحارث بن عبيد، و رواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد [١٣] «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان في ملأ من أصحابه فجاءه جبريل، فنكت في ظهره، فذهب به إلى الشجرة فيها مثل وكري الطير، فقعد في أحدهما، و قعد جبريل في الآخر فتسامت بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدلّي بسبب، و هبط النور، فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي، فأوحى إليّ نبيا ملكا أو نبيا عبدا؟ أو إلى الجنة ما أنت؟ فأومأ إليّ جبريل و هو مضطجع أن تواضع قال: قلت لا [١٤]، بل نبيا عبدا» [١٥].
[١٢] في (ص) و (ه): «مسست».
[١٣] لا تعرف له صحبة، و كان سيد أهل الكوفة في زمانه، روى عنه أبو عمران الجوني. تجريد أسماء الصحابة (٢: ٦٠).
[١٤] الزيادة من (ص) و (ه).
[١٥]
من طريق أبي عمران الجوني عن أنس (مرسل)، و من طريق محمد بن عمير بن عطارد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرسلا، و له شاهد عند الإمام أحمد (٢: ٢٣١)
عن أبي هريرة- دون قصة الشجرة- جلس جبريل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق