دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٥ - باب من تقدم إسلامه
(١) فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فأسرّ ذلك إلى أبي بكر و كان نديما له في الجاهلية».
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس- هو الأصم- قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحق قال:
«كان أول من اتّبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة بنت خويلد زوجته ثم كان أول ذكر آمن به عليّ بن أبي طالب و هو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر الصديق، فلما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه و دعا إلى اللّه و رسوله.
و كان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا سهلا، و كان أنسب قريش لقريش و أعلم قريش [بما كان فيها] [٢٩] من خير و شر [٣٠].
و كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف، و كان جل قومه يأتونه و يألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه و تجارته و حسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، من يغشاه و يجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني: الزبير بن العوّام، و عثمان بن عفّان، و طلحة بن عبيد اللّه، و سعد، و عبد الرحمن بن عوف، فانطلقوا حتى أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام، و قرأ عليهم القرآن، و أنبأهم بحقّ الإسلام، و بما وعدهم اللّه من الكرامة فآمنوا و أصبحوا مقرّين بحق الإسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلّوا و صدّقوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و آمنوا بما جاء من عند اللّه» [٣١].
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ إملاء، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد
[٢٩] ليست في (م).
[٣٠] في (ه): «لخير و شر».
[٣١] سيرة ابن هشام (١: ٢٦٨)، «البداية و النهاية» (٣: ٢٩). و انظر الدّرر في اختصار المغازي و السير لابن عبد البر (٣٨- ٣٩).