دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٥ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١) و روي من وجه آخر عن ابن عباس بزيادات كثيرة.
حدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي، (رحمه اللّه)، قال: حدثنا أبو العباس: الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفسطاطي، بمكة، من حفظه- و زعم أن له خمسا و تسعين سنة في ذي الحجة سنة ست و ستين و ثلاثمائة- على باب إبراهيم (عليه السلام)، قال: أخبرنا محمد ابن عيسى بن محمد الأخباري، قال: أخبرنا أبي: عيسى بن محمد بن سعيد القرشي، قال: حدثنا علي بن سليمان، عن سليمان بن علي، عن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن عبد اللّه بن عباس، قال:
قدم الجارود بن عبد اللّه- و كان سيّدا في قومه، مطاعا عظيما في عشيرته: مطاع الأمر [١٦] رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة و مال- في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار و الأقدار، و الفضل و الإحسان، و الفصاحة و البرهان، كلّ رجل منهم كالنخلة السّحوق، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد، و أعدّوا للجلاد، مجدّين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ذميلا، و يقطعون ميلا فميلا، حتى أناخوا عند مسجد النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فأقبل الجارود على قومه و المشائخ من بني عمّه، فقال: يا قوم، هذا محمد الأغرّ، سيد العرب، و خير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، و وقفتم بين يديه، فأحسنوا (عليه السلام) و أقلوا عنده الكلام. فقالوا بأجمعهم: أيها الملك الهمام و الأسد الضّرغام، لن نتكلم إذا حضرت و لن [١٧] نجاوز إذا أمرت، فقل ما شئت، فإنا سامعون، و اعمل ما شئت، فإنا تابعون. فنهض الجارود في كلّ كميّ صنديد، قد دوّموا
[١٦] ليست في (ه).
[١٧] في (م) و (ح): «و لم».