دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٦ - سبب إسلام مازن الطّائيّ
(١) صوتا من الصنم يقول يا مازن أقبل إليّ أقبل. تسمع ما لا يجهل. هذا نبيّ مرسل جاء بحقّ منزل. فآمن به كي تعدل عن حر ناب تشعل. وقودها بالجندل. قال مازن فقلت إن هذا و اللّه لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأوّل و هو يقول:
يا مازن اسمع تسرّ. ظهر خير و بطن شر. بعث نبيّ من مضر بدين اللّه الكبر. فدع نحيتا [٤] من حجر. تسلم من حرّ سقر. قال مازن فقلت إن هذا و اللّه لعجب و إنه لخير يراد بي. و قدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي اللّه عز و جل يقال له أحمد. قال، فقلت: هذا و اللّه نبأ ما سمعت. فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا و شددت راحلتي و رحلت حتى أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فشرح لي الإسلام فأسلمت و أنشأت أقول:-
كسرت باجر أجذاذا و كان لنا* * * ربّا نطيف به ضلّا بتضلال
بالهاشميّ هدانا من ضلالتنا* * * و لم يكن دينه منّي على بال
يا راكبا بلغا [٥] عمرا و إخوته* * * أني لمن قال ديني ناجر [٦] قالي
يعني بعمرو إخوته: بني خطامة،
قال مازن: فقلت يا رسول اللّه إنّي امرؤ مولع بالطّرب و شرب الخمر و الهلوك من النساء و ألحّت علينا السنون فأذهبن الأموال و أهزلن الذّراري و الرجال، و ليس لي ولد فادع اللّه أن يذهب عني ما أجد و يأتيني بالحيا و يهب لي ولدا. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «اللهم أبدله بالطّرب قراءة القرآن و بالحرام الحلال و آته بالحيا وهب له ولدا».
قال مازن فأذهب اللّه
[٤] في (ح): «سنحيتا».
[٥] هكذا في (ح)، و في بقية النسخ: «ابلغن».
[٦] في (ص) و (ه): «لما قال ربي باجر».