دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠ - باب ما جاء في حفظ اللّه، تعالى
(١)
[ ()] عن سفيان عن عبد اللّه بن محمد و عبد الرحمن بن أبي بكر قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت تحالفوا أن يردّوا الفضول على أهلها و لا يعزّ ظالم على مظلوم.
قلت: الظاهر ان قوله: تحالفوا الى آخره- مدرج من بعض رواته و ليس بمرفوع، فلا دلالة حينئذ فيه.
كان هذا القول الحلف في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة منصرف قريش من الفجار و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يومئذ عشرون سنة. و كان أكرم حلف سمع به و أشرفه في العرب.
و كان أول من تكلم به و دعا إليه الزبير بن عبد المطلب عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان سببه ان رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاصي بن وائل السّهمي و كان ذا قدر و شرف بمكة فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيديّ الأحلاف عبد الدار و مخزوما و جمحا و سهما فأبوا أن يعينوا الزبيدي على العاصي ابن وائل و زبروه و نهروه فلما رأى الزبيدي الشرّ رقى على أبي قبيس عند طلوع الشمس و قريش في أنديتهم حول الكعبة فقال بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائي الدار و النفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته* * * يا للرجال و بين الحجر و الحجر
إنّ الحرام لمن تمّت مكارمه* * * و لا حرام لثوب الفاجر لغدر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب و قال أ لهذا مترك؟ فاجتمعت هاشم و زهرة و تيم في دار عبد اللّه بن جدعان فصنع لهم طعاما فحالفوا في القعدة في شهر حرام قياما فتعاقدوا و تعاهدوا ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي اليه حقه ما بلّ بحر صوفة و ما رسا حراء و ثبير، مكانهما و على التآسي في المعاش. فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول و قالوا: لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر، ثم مشوا إلى العاصي بن وائل. فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه.
و روى ابن إسحاق عن طلحة بن عبيد اللّه و ابن سعد و البيهقي عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنهما قالا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أن لي به حمر النّعم و لا دعي به في الإسلام لأجبت».
و روى البيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه تعالى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيّبين شهدته مع عمومتي و ما أحب أن لي به حمر النعم و أني كنت نقضته.
قال بعض رواته: و المطيبون هاشم و زهرة و مخزوم.
قال البيهقي: كذا روى هذا التفسير مدرجا و لا أدري من قاله. و زعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يدرك حلف المطيّبين.
و الحلف: بكسر الحاء المهملة و إسكان اللام و هو العهد و البيعة.