دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٠ - باب ذكر أسولتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة
(١) إسحاق، قال: حدّثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث، و عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة و قالوا لهم: سلوهم عن محمد و صفوا لهم صفته و أخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول و عندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء [٤] فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و وصفوا لهم أمره ببعض قوله فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل، و إن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب [٥]، و سلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض و مغاربها، و ما كان نبأه، و سلوه عن الروح ما هو.
فأقبل النّضر و عقبة حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم و بين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها فجاءوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالوا يا محمد! أخبرنا. فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أخبركم بما سألتم عنه غدا، و لم يستثن، فانصرفوا عنه. فمكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا و لم يأته جبريل حتى أرجف أهل مكة و قالوا وعدنا محمد غدا و اليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه، حتى أحزن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مكث الوحي عنه و شقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل- (عليه السلام)- من اللّه عز و جل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه و خبر ما سألوه عنه من أمر الفتية و الرجل الطواف يقول اللّه تعالى:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [٦]
[٤] في (م) و (ص): «الأشياء».
[٥] في (م) و (ص): «عجب».
[٦] [٨٥- الإسراء].