دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) و لم يعظموا حرمته، فأهلكهم اللّه، تعالى [٤٦] ثم وليته بعدهم جرهم، فتهاونوا به، و لم يعظّموا حرمته، فأهلكهم اللّه تعالى. فلا تهاونوا به، و عظّموا حرمته.
ثم رجع الحديث إلى حديث سعيد بن جبير.
قال: فجاء إبراهيم [٤٧] بعد ما تزوّج إسماعيل، ليطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل عنه امرأته، فقالت: خرج يبتغي لنا [٤٨] ثم سألها عن عيشهم و هيئتهم [٤٩]. فقالت: نحن بشرّ، و نحن في ضيق و شدّة، و شكت إليه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي (عليه السلام)، و قولي له: يغيّر عتبة بابه [٥٠]. فلما جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا. قال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا و كذا، فسألنا عنك، و سألنا عن عيشنا. فأخبرته أنّا في جهد و شدّة.
قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، و يقول: غيّر عتبة بابك. قال: ذلك أبي [٥١]، و أنت العتبة، أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك، و طلّقها. و تزوّج [٥٢] منهم أخرى [٥٣]. فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه، ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه. فقالت: خرج يبتغي لنا. و قال: كيف أنتم؟ و سألها عن عيشهم و هيئتهم، فقالت: نحن بخير، و نحن في سعة، و أثنت على اللّه، فقال: ما ذا
[٤٦] ليست في (م).
[٤٧] في (م): «إبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
[٤٨] أي يطلب لنا الرزق.
[٤٩] زاد في رواية عطاء بن السائب: «هل عندك من ضيافة».
[٥٠] (العتبة) بفتح العين المهملة، و هي اسكفة الباب و هي هنا كناية عن المرأة.
[٥١] إبراهيم، و في رواية: ذاك الذي هو أبي إبراهيم.
[٥٢] في (م): «فطلقها، فتزوّج، و في (ص): «ثم تزوج».
[٥٣] ذكر الواقدي ان اسمها: «سامة بنت مهلهل»، و قيل: عاتكة، و قيل: «بشامة بنت مهلهل». و قيل غير ذلك.