دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠٧ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١) المدينة جعل النساء و الصبيان يقلن:-
طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع* * * وجب الشكر علينا ما دعا للّه داع [٣٢]
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ»، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا سليمان هو ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال «إني لأسعى في الغلمان يقولون: جاء محمد، فاسعى و لا أرى شيئا، ثم يقولون: جاء محمد، فاسعى و لا أرى شيئا، حتى جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه أبو بكر فكمنّا في [٣٣] بعض جدار المدينة، ثم بعثنا رجلا من بعض البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه بين أظهرهم، فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق [٣٤] لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيّهم هو؟ أيّهم هو؟ قال فما رأينا منظرا شبيها به يومئذ. قال أنس: فلقد رأيت يوم دخل علينا و يوم قبض فلم أر يومين شبيها بهما» [٣٥].
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ إملاء، قال: حدثنا علي بن حمشاد العدل، قال: حدثنا هشام بن علي السدوسي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال:
حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال «شهدت يوم دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
[٣٢] زاد رزين.
أيّها المبعوث فينا* جئت بالأمر المطاع
[٣٣] كمنّا: «استترنا».
[٣٤] (العواتق) جمع عاتق، و هي الشابة أول ما تدرك، و قيل: هي التي لم تبن من والدتها، و لم تزوّج، و قد أدركت و شبّت.
[٣٥] نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ١٩٧)، و قال: «رواه البيهقي عن الحاكم».