دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠٩ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١)
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال:
حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عطاف ابن خالد حدثنا صديق بن موسى، عن عبد اللّه بن الزبير «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدم المدينة فاستناخت به راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي و دار الحسن بن زيد، فأتاه الناس، فقالوا: يا رسول اللّه المنزل، فانبعثت به راحلته فقال:
دعوها فإنها مأمورة، ثم خرجت به حتى جاءت به موضع المنبر فاستناخت ثم تخلّلت الناس، و ثمّ عريش كانوا يرشّونه و يعمرونه و يتبردون فيه، حتى نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على راحلته فآوى إلى الظل، فنزل فيه فأتاه أبو أيوب، فقال: يا رسول اللّه أن منزلي أقرب المنازل إليك، فانقل رحالك إليّ، فقال: نعم، فذهب برحله إلى المنزل، ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول اللّه أين تحل، قال:
إن الرجل مع رحله حيث كان، و ثبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في العرش اثنتي عشرة ليلة حتى بني المسجد» [٣٩]
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو عمرو الحيري، قال:
حدثنا عبد اللّه بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا ثابت يعني ابن زيد، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد اللّه بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب «أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نزل عليه، فنزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في السفل، و أبو أيوب في العلو فانتبه أبو أيوب ليلته [٤٠] فقال نمشي فوق رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتنحوا فباتوا في جانب، ثم قال للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): السفل أرفق، فقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في العلو، و أبو أيوب في السفل، فكان يصنع للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طعاما فإذا جيء به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاما فيه
[٣٩] البداية و النهاية (٣: ٢٠٢).
[٤٠] في (ص) و (ه): «ليلة».