دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧٤ - باب تحويل القبلة إلى الكعبة
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال:
سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: «صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ما قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حوّل بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين» [١٢].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:
حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال:
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، أظنه عن الزهري، قال: «و صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرا من مخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكة و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقلّب وجهه في السماء و هو يصلي نحو بيت المقدس،
فأنزل اللّه عز و جل حين وجّهه إلى البيت الحرام: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١٣] و ما بعدها، من الآيات، فأنشأت اليهود، تقول: قد اشتاق الرجل إلى بلده، و بيت أبيه، و ما لهم، حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجها و مرة وجها آخر.
و قال رجال من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فكيف بمن مات منا و هو يصلي قبل بيت المقدس أ تبطل صلاته؟ ففرح بذلك المشركون، و قالوا: إن محمدا قد التبس عليه أمره، و يوشك أن يكون على دينكم، فأنزل اللّه عز و جل في هؤلاء
[ ()] فأخرجه البخاري في: ٨- كتاب الصلاة، (٣١) باب التوجه نحو القبلة حيث كان، و مسلم في:
٦- كتاب المساجد و مواضع الصلاة، (٢) باب تحويل القبلة من القدس الى الكعبة، الحديث (١٢)، و رواه الشافعي في الرسالة، فقرة (٣٦٦).
[١٢] راجع الحاشية السابقة.
[١٣] البقرة الآية (١٤٢)، و ما بعدها.