دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٨٠
(١) أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، قال: حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه، قال: حدثنا حاتم بن العلاء، قال: حدثنا عبد اللَّه و هو ابن المبارك، عن إسماعيل، و هو ابن أبي خالد، عن السدي قال «أول آية أنزلت في القتال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، قال محمد بن نصر: و كانوا في أول ما أذن اللَّه عز و جل [٢٣] لهم في القتال لم يؤمروا بأن يبتدءوا المشركين كافة بالقتال بل إنما أمروا أن يقاتلوا من قاتلهم خاصة، و من ظلمهم، و أخرجهم من ديارهم على ما ذكر اللَّه عز و جل في الآية التي أذن فيها بالقتال، و قال عز و جل: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا- يعني في قتالهم فتقاتلوا غير الذين يقاتلونكم- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ- إلى قوله- فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [٢٤]، فلما قدم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حولها من عبدة الأوثان و أهل الكتاب جماعات لم يقاتل أحدا منهم و لم يتعرض لهم بحرب و كان يتعرض لقريش خاصة و يقصدهم و ذلك أن اللَّه إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم و أخرجوهم من ديارهم. و كان المشركون أيضا بالمدينة من أهل الكتاب و عبدة الأوثان يؤذونه و أصحابه فندبهم اللَّه عز و جل إلى الصبر على أذاهم و العفو عنهم، فقال: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً. وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [٢٥].
و قال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ- إلى قوله- حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [٢٦].
[٢٣] الزيادة من (ص) و (ه).
[٢٤] [١٩٠- البقرة]، و ما بعدها.
[٢٥] [١٨٦- آل عمران].
[٢٦] [١٠٩- البقرة].