دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩١ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) أسألك يا محمد أنظرني أسألك [١٠٣] فلم أجبه و لم أقم عليه فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري: يا محمد! انظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه و لم أقم عليه و بينما أنا أسير عليه إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها و عليها من كل زينة خلقها اللّه فقالت يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليها و لم أقم عليها حيت أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل (عليه السلام) بإناءين: أحدهما خمر، و الآخر لبن.
فشربت اللبن و تركت الخمر فقال جبريل أصبت الفطرة فقلت اللّه أكبر اللّه أكبر فقال جبريل ما رأيت في وجهك هذا قال فقلت بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه و لم أقم عليه قال ذاك داعي اليهود أما أنك لو أجبته او وقفت عليه لتهورت أمتك، قال: و بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري، فقال: يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه و لم أقم عليه قال ذاك داعي النصارى اما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك، فبينما أنا أسير إذا إنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها اللّه تقول: يا محمد انظرني أسألك فلم أجبها و لم أقم عليها قال تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة.
قال: ثم دخلت أنا و جبريل (عليه السلام) بيت المقدس فصلّى كل واحد منا ركعتين ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء [فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء [١٠٤]] عجب [١٠٥] بالمعراج قال فصعدت أنا و جبريل فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل و هو صاحب سماء الدنيا و بين يديه سبعون ألف ملك مع
[١٠٣] في (ح): «أسلك» و هكذا في سائر الخبر و أثبتنا ما في (ه) و (ص).
[١٠٤] ما بين الحاصرتين ليست في (ص)، و ثابتة في بقية النسخ.
[١٠٥] في (ص) و (ه): «عجبه».