دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٦ - حديث أبان بن عبد اللّه البجلي في عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و قصة مفروق بن عمرو و أصحابه
(١) و كأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة، فقال: و هذا المثنى بن حارثة شيخنا و صاحب حربنا، فقال المثنى بن حارثة: سمعت مقالتك يا أخا قريش، و الجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا و متابعتك على دينك، و إنا إنما نزلنا بين صريين [١١] اليمامة، و السمامة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما هذان الصريان؟ فقال: أنهار كسرى و مياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور و عذره غير مقبول، و أما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه غير مغفور و عذره غير مقبول، و أما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور و عذره مقبول، و إنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا و لا نؤوي محدثا و إني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما يكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك و ننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق و إن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم أن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم و ديارهم و أموالهم و يفرشكم نساءهم أ تسبحون اللّه و تقدسونه؟ فقال النعمان بن شريك: اللهم فلك ذلك، قال فتلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [١٢].
ثم نهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قابضا على يدي أبي بكر و هو يقول: يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها! بها يدفع اللّه عز و جل بأس بعضهم عن بعض و بها يتحاجزون فيما بينهم.
قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس و الخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه
[١١] الصّريّين: و في بعض النسخ: صيرين تثنية: صير، و الصرى للماء إذا طال مكثه و تغير، و في النهاية: الصير: الماء الذي يحضره الناس، (اليمامة): مدينة باليمن.
[١٢] الأحزاب: ٤٥.