دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٣ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) اللّه بن مسعود، قال: «لما أسرى بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فانتهى إلى سدرة المنتهى و هي في السماء السادسة- كذا في هذه الرواية- و إليها ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها و إليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض منها، إذ يغشى السدرة ما يغشى [٢٨]، قال: غشيها فراش من ذهب [٢٩] و أعطي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الصلوات الخمس، و خواتيم سورة البقرة، و عفر لمن لا يشرك باللّه، المقحمات [٣٠].
رواه مسلم في الصحيح [٣١] عن محمد بن عبد اللّه بن نمير، و زهير بن حرب، عن عبد اللّه بن نمير.
و هذا الذي ذكره عبد اللّه بن مسعود طرف من حديث المعراج
و قد رواه أنس ابن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم عن أبي ذر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم رواه مرة مرسلا دون ذكرهما. أما روايته عن مالك بن صعصعة ففيما أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا أبو العباس: محمد ابن يعقوب، قال: حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال: أخبرنا سعيد يعني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ابن مالك، عن مالك بن صعصعة، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: «بينما أنا عند البيت بين النائم و اليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين قال: فأتيت فانطلق بي ثم أتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا و كذا- قال قتادة: قلت لصاحبي ما تعني، قال: إلى أسفل بطني فاستخرج
[٢٨] [الآية الكريمة (١٦) من سورة النجم].
[٢٩] (الفراش): دويبة ذات جناحين تتهافت في ضوء السراج. واحدتها: فراشة.
[٣٠] (المقحمات) معناه: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها و توردهم النار، و تقحمهم إياها، و التقحم: الوقوع في المهالك. و معنى الكلام: من مات من هذه الأمة غير مشرك باللّه غفر له المقحمات.
[٣١] صحيح مسلم (١: ١٥٧) من كتاب الإيمان (٣٢) عند مسلم: «قيل».