دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٢ - باب قول اللّه عز و جل
(١)
[ ()] روى ابن مردويه و أبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير و عبد الرزّاق في المصنّف و ابن جرير و ابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه، أن أبا معيط و في رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة و لا يؤذيه و كان رجلا حليما، و كان قريش إذا جلسوا معه آذوه و كان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام. و في رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش: صبأ أبو معيط.
و
في رواية و كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه و أني رسول اللّه. فقال:
اطعم يا ابن أخي. فقال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول. فشهد بذلك و طعم من طعامه.
و قدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشدّ ما كان أمرا فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحيّاة فلم يردّ عليه التحية فقال: مالك لا تردّ عليّ تحيتي. فقال: كيف أردّ تحيتك و قد صبأت. قال: أوقد فعلتها قريش؟ لا و اللّه ما صبأت و لكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له. فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له قال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. و في رواية: فقال: ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه و تشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم. ففعل فلم يزد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن مسح وجهه من البزاق.
و
نقل جماعة منهم أبو ذر الخشني عن أبي بكر النقّاش أن عقبة لما تفل في وجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا. انتهى.
ثم التفت إليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا.
و قال أبيّ بن خلف: و اللّه لأقتلن محمدا. فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: بل أنا أقتله إن شاء اللّه.
فلما بلغ أبيّا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قولا إلا كان حقا.
فلما كان يوم بدر، و خرج أصحاب عقبة أبي أن يخرج فقال له أصحابه: اخرج معنا. فقال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم،
فلما هزم اللّه المشركين و حل به جمله في أخدود من الأرض فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أسيرا في سبعين من قريش و قدّم إليه أبو معيط فقال: أ تقتلني بين هؤلاء؟ قال: نعم. فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه.
و لم يقتل من الأسارى يومئذ غيره.
فلما كان يوم أحد خرج أبيّ مع المشركين فجعل يلتمس غفلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليحمل عليه فيحول رجل بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بينه،
فلما رأى ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لأصحابه: خلوا عنه. فأخذ الحربة و رماه بها
فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم كثير و احتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثّور فاحتمله