دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٦ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١) العمائم، و تردوا بالصّمائم [١٨]، يجرّون أسيافهم و يسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، و يتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، و لا يسكتون عيّا: إن أمرهم ائتمروا، و إن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول [١٩]، حتى مثلوا بين يدي النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فلما دخل القوم المسجد، و أبصرهم أهل المشهد، دلف الجارود أمام النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و حسر لثامه و أحسن سلامه، ثم أنشأ يقول:
يا نبي الهدى أتتك رجال* * * قطعت فدفدا و آلا فآلا
و طوت نحوك الصّحاصح طرا* * * لا تخال الكلال فيك كلالا
كلّ دهماء يقصر الطّرف عنها* * * أرقلتها قلاصنا إرقالا
و طوتها الجياد تجمح فيها* * * بكماة كأنجم تتلالا
تبتغي دفع بأس يوم عبوس* * * أوجل القلب ذكره ثم هالا
فلما سمع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ذلك فرح فرحا شديدا، و قرّبه و أدناه، و رفع مجلسه و حباه، و أكرمه، و قال: يا جارود، لقد تأخر بك و بقومك الموعد، و طال بكم الأمد [٢٠]. قال: و اللّه يا رسول اللّه، لقد أخطأ من أخطأك قصده، و عدم رشده، و تلك و أيم اللّه أكبر خيبة، و أعظم حوبة، و الرائد لا يكذب أهله، و لا يغشّ نفسه. لقد جئت بالحق، و نطقت بالصدق، و الذي بعثك بالحق نبيا و اختارك للمؤمنين وليّا، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، و لقد بشّر بك [ابن] [٢١] البتول، و طول التحية لك و الشكر لمن أكرمك و أرسلك، لا أثر بعد
[١٨] في (ه): «بالصوارم».
[١٩] في (ح): «فهول».
[٢٠] في (ه): «الأمل».
[٢١] الزيادة من (ه).