دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٧ - باب عرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و ما لحقه من الأذى في تبليغه رسالة ربه- عز و جل- إلى أن أكرم اللّه به الأنصار من أهل المدينة و ما ظهر من الآيات للّه عز و جل في إكرامه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما وعده من إعزازه و إظهار دينه
(١) وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، حدّثته «أنها قالت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هل أتى عليك يوم [كان] [٩] أشد عليك من يوم أحد؟ قال: ما لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت و أنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت فإذا هو جبريل (عليه السلام) فناداني، فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك لك، و ما ردوا عليك، و قد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، فسلّم عليّ، ثم قال: يا محمد! إنّ اللّه- عز و جل- قد سمع قول قومك، و أنا ملك الجبال، و قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت: إن شئت نطبق [١٠] عليهم الأخشبين [١١] فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بل أرجو أن يخرج اللّه من أشرارهم [١٢] أو قال من أصلابهم من يعبد اللّه و لا يشرك به شيئا».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف عن ابن وهب [١٣].
و رواه مسلم عن عمرو بن سواد [١٤]، و غيره.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن
[٩] الزيادة من صحيح البخاري.
[١٠] في الصحيح: «أن أطبق عليهم».
[١١] هما جبلا مكة: أبو قبيس، و الجبل الذي يقابله.
[١٢] في (ص) و (ه): «من أسرارهم»، و ليست في البخاري و لا في مسلم.
[١٣] في: ٥٩- كتاب بدء الخلق، (٧) باب إذا قال أحدكم آمين و الملائكة في السماء، الحديث (٣٢٣١)، فتح الباري (٦: ٣١٢- ٣١٣).
[١٤] في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٣٩) باب ما لقي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أذى المشركين و المنافقين، الحديث (١١١)، ص (١٤٢٠).