دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٥٨ - باب ذكر المنبر الذي اتخذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر عند وضعه و جلوس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من دلائل النبوة و كان ذلك عند بناء المسجد بمدة
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يخطب إلى جذع في يوم الجمعة فلما جعل المنبر تحول إلى المنبر فحنّ الجذع، فأتاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فمسحه».
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحق قال: حدّثنا حجاج بن المنهال، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس «أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر و تحول إليه حن الجذع فاحتضنه فسكن و قال لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة» [٨]
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي [٩] الفقيه من أصله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدّثنا أبو صالح: أحمد بن منصور المروزي، قال: حدّثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، عن عكرمة بن عمار، قال: حدّثني إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة، فخطب الناس فجاءه رومي، فقال: يا رسول اللّه! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين و يقعد على الثالثة، فلما قعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ذلك المنبر، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره، فنزل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فالتزمه فسكن. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و الذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدفن» [١٠] [١١].
[٨] حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الكبير.
[٩] في الأصل (ح): «ابن محمش الزيادي»، و في (ص) و (ه): «ابن محمش الفقيه» و كلاهما صح.
[١٠] أخرجه الترمذي في المناقب (٩) عن محمود بن غيلان، عن عمر بن يونس، قال: «صحيح غريب من هذا الوجه».
[١١] انظر فتح الباري (٢: ٣٩٧).