دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٥ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) قال: يا سلمان، هو كما تقول، و إنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم: إن تبعت القوم طلبني أبي في الخيل، و قد جزع من إتياني إيّاهم حتى طردهم [١٣]، و قد أعرف أنّ الحق في أيديهم، و قالت: أنت أعلم. ثم لقيت أخي فعرضت عليه. فقال: أنا مشتغل بنفسي في طلب المعيشة. فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنا نحذر فكان ما رأيت. اتق اللّه، و اعلم أن الدين ما أوصيناك به، و أنّ هؤلاء عبدة النّيران لا يعرفون اللّه و لا يذكرونه، فلا يخدعنّك أحد عن ذلك، قلت: ما أنا بمفارقكم، قالوا: إنك لا تقدر أن تكون معنا: نحن نصوم النهار، و نقوم الليل، و نأكل الشجر و ما أصبنا، و أنت لا تستطيع ذلك. قال: قلت: لا أفارقكم. قالوا: أنت أعلم، قد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت [١٤] فاطلب حذاء يكون معك، و احمل معك شيئا تأكله فإنّك لن تستطيع ما نستطيع نحن. قال: ففعلت، و لقيت أخي فعرضت عليه، فأبى، فأتيتهم فتحملوا فكانوا يمشون و أمشي معهم، فرزق اللّه السلامة حتى قدمنا الموصل، فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا حفّوا بهم و قالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اللّه [تعالى] [١٥]، بها عبدة النيران [١٦] فطردونا، فقدمنا عليكم. فلما كان بعد قالوا: يا سلمان إن ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين، و إنا نريد لقاءهم. فكن أنت ههنا مع هؤلاء فإنهم أهل دين و سترى منهم ما تحب. قلت: ما أنا بمفارقكم. قال [١٧]: و أوصوا بي أهل البيعة، فقال أهل البيعة: أقم معنا يا غلام، فإنّه لا يعجزك شيء يسعنا.
قال: قلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجوا و أنا معهم، فأصبحنا بين جبال فإذا
[١٣] في (م): «حتى أتاهم».
[١٤] في (م): «أبيت».
[١٥] ليست في (م).
[١٦] في (م): «نيران».
[١٧] في (ه) و (م): «قالوا».