دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - باب ما جاء في إخبار سيف بن ذي يزن عبد المطلب بن هاشم
(١) و هو الذي يقول فيه أميّة بن أبي الصّلت الثّقفي [٥].
اشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا* * * في رأس غمدان دارا منك محلالا [٦]
و اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم* * * و أسبل اليوم في برديك إسبالا [٧]
تلك المكارم لا قعبان من لبن* * * شيبا بماء فعادا- بعد- أبوالا [٨]
قال: و الملك متضمّخ بالعبير يلصف و بيص [٩] المسك في مفرق رأسه، و عليه بردان أخضران مرتديا بأحدهما متّزرا بالآخر، سيفه بين يديه، و عن يمينه و شماله الملوك و المقاول، فأخبر بمكانهم فأذن لهم، فدخلوا عليه، [ودنا] [١٠] منه عبد المطلب، فاستأذنه في الكلام فقال: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك.
فقال: إنّ اللّه، عز و جل، أحلّك أيها الملك محلا رفيعا شامخا باذخا منيعا و أنبتك نباتا طابت أرومته، و عظمت جرثومته، و ثبت أصله و بسق فرعه، في
[٥] الأبيات في سيرة ابن هشام (١: ٦٩) من قصيدة مطلعها:
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن* * * ريّم في البحر للأعداء أحوالا
[٦] (غمدان): قصر عجيب الصمعة بين صنعاء و طيوة، و قال السهيلي: قصرا أسسه يعرب قحطان.
[٧] شالت نعامتهم: أي هلكوا، يقال: شالت نعامة الرجل إذا مات، و الإسبال: إرخاء الثوب، و هو من فعل المختالين ذوي الإعجاب بأنفسهم.
[٨] «قعبان» تثنية قعب، و هو قدح يحلب فيه، و قد جاء في قوله «لا قعبان» على لغة قديمة للعرب، كانوا يلزمون المثنى الألف في الأحوال كلها، و «شيبا» خلطا و مزجا.
قال ابن هشام: «تلك المكارم لا قعبان من لبن .. هذا البيت في آخرها للنابغة الجعدي و اسمه: عبد اللّه بن قيس».
قلت: الأبيات في معجم البلدان لياقوت في الكلام على غمدان، و في خزانة الأدب نسبة هذا البيت لأبي الصلت.
[٩] و بيص: بريق.
[١٠] في (م) و (ص): «فدنا».