دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٦ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) الرجل كلاما ما سمعت أذناي قط كلاما مثله و ما دريت ما أردّ عليه» [٣٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني الزّهريّ قال: «حدّثت أن أبا جهل، و أبا سفيان، و الأخنس بن شريق، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي بالليل في بيته و أخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه، و كل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا أصبحوا و طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا، و قال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا.
ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّل مرّة.
ثم انصرفوا فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعتهم الطريق، فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرّقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال يا أبا ثعلبة و اللّه لقد سمعت أشياء أعرفها و أعرف ما يراد بها. فقال الأخنس و أنا و الذي حلفت به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد فقال ما ذا سمعت؟ تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا و حملوا فحملنا و أعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الرّكب و كنا كفرسي رهان قالوا: منّا نبيّ
[٣٧] «البداية و النهاية» (٣: ٦٤)، و قال: «غريب من هذا الوجه».