دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٧ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك [٣٨] هذه، و اللّه لا نؤمن به أبدا و لا نصدّقه فقام عنه الأخنس بن شريق» [٣٩].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا يونس، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن المغيرة بن شعبة، قال: «إنّ أوّل يوم عرفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أني كنت أمشي أنا و أبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكّة، إذ لقينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأبي جهل: يا أبا الحكم هلمّ إلى اللّه عز و جل و إلى رسوله أدعوك إلى اللّه قال أبو جهل يا محمد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلّغت فنحن نشهد أن قد بلّغت، فو اللّه لو أنّي أعلم أنّ ما تقول حقّا ما اتّبعتك فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أقبل عليّ فقال: فو اللّه إني لأعلم أنّ ما يقول حقّ و لكنّ بني قصيّ قالوا: فينا الحجابة فقلنا نعم. فقالوا فينا النّدوة فقلنا نعم، ثمّ قالوا فينا اللّواء فقلنا نعم. قالوا فينا السّقاية فقلنا نعم، ثم أطعموا و أطعمنا حتى إذا تحاكّت الركب، قالوا: منّا نبيّ و اللّه لا أفعل» [٤٠].
[٣٨] في (ح): «تدرك».
[٣٩] البداية و النهاية (٣: ٦٤).
[٤٠] البداية و النهاية (٣: ٦٤).