دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٥ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٣٣] فمضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقرأها [٣٤] عليه فما سمعها عتبة أنصت لها و ألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى السجدة فسجد فيها ثم قال: سمعت يا أبا الوليد؟ قال سمعت قال فأنت و ذاك.
فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال ورائي أني و اللّه قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط و اللّه ما هو بالشعر و لا السحر و لا الكهانة. يا معشر قريش أطيعوني و اجعلوها بي. خلّوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه و اعتزلوه فو اللّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، و إن يظهر على العرب فملكه ملككم، و عزّه عزّكم و كنتم أسعد الناس به. قالوا سحرك و اللّه يا أبا الوليد بلسانه فقال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم ثم ذكر شعرا قاله أبو طالب يمدح عتبة فيما قال» [٣٥].
أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الآدميّ بمكة، قال: أخبرنا أبو ايّوب أحمد بن بشر الطّيالسيّ، قال: أخبرنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدّثنا المثنّى بن زرعة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: «لما قرأ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عتبة بن ربيعة حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [٣٦] أتى أصحابه فقال لهم يا قوم أطيعوني في هذا اليوم و اعصوني فيما بعده فو اللّه لقد سمعت من هذا
[٣٣] الآيات الكريمات من أول سورة فصلت.
[٣٤] في (م): «يقرؤها».
[٣٥] و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ٦٣- ٦٤) عن المصنف.
[٣٦] أول سورة فصلت.