دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٢ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) و كان النضر [٢٣] من شياطين قريش و ممن كان [٢٤] يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ينصب له العداوة» [٢٥].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قالا: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدّثنا يحيى بن معين، قال: حدّثنا محمد بن الفضيل، قال: حدثنا الأجلح عن الذّيّال بن حرملة، عن جابر بن عبد اللّه قال: «قال أبو
[٢٣] هو النّضر بن الحارث بن كلدة ... صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش و وجوهها، له اطلاع على كتب الفرس، و غيرهم، و كان ابن خالة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية، و آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كثيرا.
و كان إذا جلس النبي مجلسا للتذكير باللّه و التحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة اللّه، جلس النضر بعده فحدث قريشا بأخبار ملوك فارس و رستم و إسفنديار، و يقول: أنا أحسن منه حديثا! إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين!. و شهد وقعة «بدر» مع مشركي قريش، فأسره المسلمون، و قتلوه بالأثيل (قرب المدينة) بعد انصرافهم من الوقعة. و هو أبو «قتيلة» صاحبة الأبيات المشهورة التي منها:
«ما كان ضرك لو مننت، و ربما* * * منّ الفتى و هو المغيظ المحنق»
رثته بها قبل إسلامها.
و في «الإصابة» و «البيان و التبيين» ما مؤداه، عرضت قتيلة (و سماها الجاحظ: ليلى) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يطوف بالبيت و استوقفته، و جذبت رداءه حتى انكشف منكبه، و أنشدته أبياتها هذه، فرقّ لها حتى دمعت عيناه، و قال: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها. و في المؤرخين من يقول إنها أخت النضر. و في الرواة من يرى أن الشعر مصنوع و أن النضر لم يقتل «صبرا» و إنما أصابته جراحة، فامتنع عن الطعام و الشراب ما دام في أيدي المسلمين، فمات.
[٢٤] في (ه): «و كان ممن».
[٢٥] السيرة لابن هشام (١: ٣١٩- ٣٢٠) ط. كتاب التحرير. بتحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.