دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠١ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) للناس، و جعل أمتي أمة وسطا، و جعل أمتي هم الأولون و هم الآخرون، و شرح صدري، و وضع عني وزري، و رفع لي ذكرى و جعلني فاتحا و خاتما.
فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد.
قال: ثم أتى بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها: فأتى بإناء منها فيه ماء، فقيل له: اشرب فشرب منه يسيرا، ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن فشرب منه حتى روي، ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر، فقال: قد رويت لا أريده، فقيل له:
قد أصبت، أما إنها ستحرم على أمتك، و لو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليلا، قال: ثم صعد به إلى السماء».
فذكر الحديث بنحو مما رويناه في الأحاديث السابقة إلى أن قال:
«ثم صعد إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا، قال:
محمد، قالوا: و قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه اللّه من أخ و خليفة، فنعم الأخ، و نعم الخليفة، و نعم المجيء جاء، فدخل فإذا برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنة و عنده قوم بيض الوجوه و قوم سود الوجوه، و في ألوانهم شيء، فأتوا نهرا فاغتسلوا فيه، فخرجوا منه و قد خلص من ألوانهم شيء، ثم إنهم أتوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا و قد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا النهر الثالث فخرجوا و قد خلصت من ألوانهم مثل ألوان أصحابهم، فجلسوا إلى أصحابهم فقال: يا جبريل! من هؤلاء بيض الوجه و هؤلاء الذين في ألوانهم [١٢٥] شيء فدخلوا النهر [فخرجوا] [١٢٦] و قد خلصت ألوانهم، فقال:
هذا أبوك إبراهيم هو أول رجل شمط على وجه الأرض، و هؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم، قال: و أما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء: خلطوا
[١٢٥] في (ص): «وجوههم».
[١٢٦] الزيادة من (ص) و (ه).