دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٨ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) عني قريش بهذا أبدا، لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن [٩٧] نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن، فخرجت ما أريد غير ذلك فبينا انا عامد لذلك إذ سمعت مناديا ينادي من السماء يقول: يا محمد أنت رسول اللّه و أنا جبريل، فرفعت، رأسي إلى السماء انظر فإذا جبريل [(عليه السلام)] [٩٨] في صورة رجل صافّ قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول اللّه و أنا جبريل فرفعت أنظر إليه و شغلني عن ذلك و عما أريد فوقفت و ما أقدر على أن أتقدم: و لا أتاخر، و ما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا رأيته فيها، فما زلت واقفا ما أتقدم و لا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مكة، و رجعوا فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحول، ثم انصرف عني و انصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم! أين كنت؟
فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك، حتى بلغوا مكة و رجعوا، فقلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون. فقالت أعيذك باللّه تعالى [٩٩] من ذلك يا أبا القاسم، ما كان اللّه ليفعل بك ذلك مع ما أعلم من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و حسن خلقك، و صلة رحمك.
و ما ذاك يا ابن عم لعلك رأيت شيئا أو سمعته. فأخبرتها الخبر. فقالت:
أبشر يا ابن عم و اثبت له فوالذي يحلف به إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة.
ثم قامت فجمعت ثيابها عليها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل و هو ابن عمها، و كان قد قرأ الكتب و تنصّر و سمع من التوراة و الإنجيل، فأخبرته الخبر و قصت عليه ما قص عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه رأى و سمع. فقال ورقة: قدوس
[٩٧] في (ه): «و لأطرحنّ».
[٩٨] الزيادة من (ه).
[٩٩] الزيادة من (ه).