دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٤ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) أرسل إليه؟ قال: و قد أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) فإذا هو مستند [٨١] إلى البيت المعمور، فرحّب بي و دعا لي بخير، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه قال: ثم ذهب بي إلى السّدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، و إذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر اللّه ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق اللّه عز و جل يستطيع أن ينعتها من حسنها، قال: فدنا فتدلى، فأوحى الى عبده ما أوحى، و فرض عليّ في كل يوم خمسون صلاة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم و ليلة، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، و إني قد بلوت بني إسرائيل و خبرتهم قال:
فرجعت فقلت: أي ربّ! خفف عن أمتي، فحطّ عني خمسا، فرجعت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فعلت؟ قلت: قد حط عني خمسا، فقال إن أمتك لا تطيق ذلك ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فلم أزل أرجع بين ربي و بين موسى حتى قال: هي خمس صلوات في كل يوم و ليلة [٨٢] لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة.
هذا حديث أبي مسلم، قال: محمد بن يحيى بن المنذر العرار في حديثه: فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت حسنة، فإن علمها كتبت عشرا، و من همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت واحدة. قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته بما فعلت، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، قال: قلت قد رجعت الى ربي حتى استحييت.
[٨١] في (ص) و (ه): و إذا هو»، و في الصحيح: «فإذا أنا بإبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مسندا ظهره إلى البيت المعمور».
[٨٢] كذا في (ح) و حاشية (ص) و في (ص): «في اليوم و الليلة» و مثله في (ه).