دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٧ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١)
أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره. فلما رآني رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فوضع رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله و أبكي. فقال: تحوّل يا سلمان هكذا. فتحولت فجلست بين يديه. و أحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه. فحدّثته يا ابن عباس كما حدّثتك. فلما فرغت قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها، و أربعين أوقية. و أعانني أصحاب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بالنخل: ثلاثين وديّة [٦٦]. و عشرين وديّة، و عشر، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فقّر لها [٦٧] فإذا فرغت فآذنّي حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي. ففقرتها و أعانني أصحابي- يقول حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها. ثم جئت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه، قد فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها، و كنا نحمل إليه الوديّ، و يضعه بيده، و يسوّي عليها.
فو الذي بعثه بالحق ما ماتت منها وديّة واحدة. و بقيت عليّ الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذّهب، فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه يا سلمان، فأدّها مما عليك. فقلت: يا رسول اللّه، و أين تقع هذه مما علي؟ قال: فإن اللّه تعالى سيؤدي بها عنك. فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقيّة، فأدّيتها إليهم و عتق سلمان. و كان الرّق قد حبسني حتى فاتني مع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بدر و أحد، ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد [٦٨].
[٦٦] (الودية): النخلة الصغيرة.
[٦٧] فقر لها: أي احضر.
[٦٨] خبر إسلام سلمان الفارسي في طبقات ابن سعد، و أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٥: ٤٣٨-»