دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٥ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة. فقلت له: يا فلان، إنّه قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، و قد كان فلان أوصاني إلى فلان، و أوصاني فلان إلى فلان، و أوصاني فلان إليك، فإلى من توصيني؟ قال لي [٥٦]: أي بنيّ، و اللّه ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجل بعمّوريّة من أرض الرّوم، فأته، فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه. فلما و أريته، خرجت حتى قدمت على صاحب عمّوريّة، فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، و اكتسبت حتى كانت لي غنيمة و بقرات. ثم حضرته الوفاة. فقلت: يا فلان، إن فلانا كان أوصاني إلى فلان، و فلان إلى فلان، و فلان إليك، و قد حضرك ما ترى من أمر اللّه، [تعالى] [٥٧]، فإلى من توصيني؟ قال: أي بني، و اللّه ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه. و لكنّه قد أظلّك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرّتين، إلى أرض سبخة ذات نخيل، و إنّ فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوّة، يأكل الهدية، و لا يأكل الصدقة. فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلما و أريناه، أقمت حتى مرّ رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا [٥٨] بي أرض العرب، و أعطيكم غنيمتي هذه و بقراتي؟ قالوا: نعم.
فأعطيتهم إياها، و حملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود، بوادي القرى. فو اللّه لقد رأيت النخل، و طمعت أن تكون البلد الذي نعت لي صاحبي و ما حقّت عندي، حتى قدم رجل من بني قريظة، من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة. فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعمته، فأقمت في رقّ مع
[٥٦] ليست في (ه) أو (م).
[٥٧] ليست في (م) أو (ص).
[٥٨] في (ح): «حتى تقدمون بي».