دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٩ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) فانطلقت فوزنت لهم منها حتى أوفيتهم منها أربعين أوقيّة [٧١].
* و أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثني من سمع عمر بن عبد العزيز، و حدّث هذا من حديث سلمان، فقال: حدّثت عن سلمان:
أنّ صاحب عمّوريّة قال لسلمان حين حضرته الوفاة: ائت غيضتين [٧٢] من أرض الشام، فإنّ رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو لأحد من مرض إلا شفي، فسله عن هذا الدين الذي تسألني عنه: عن الحنيفيّة دين إبراهيم؟ فخرجت حتى أقمت بها سنة، حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى. و إنما كان يخرج مستجيزا [٧٣] أو مستخفيا. فخرج و غلبني عليه الناس حتى دخل في الغيضة التي يدخل فيها حتى ما بقي إلا منكبه، فأخذت به فقلت: رحمك اللّه، الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال: إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه النّاس اليوم، قد أظلّك نبيّ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم، يبعث بذلك الدين.
فلمّا ذكر ذلك سلمان لرسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت عيسى بن مريم، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٧٤].
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال:
[٧١] سيرة ابن هشام (١: ٢٤١).
[٧٢] (الغيضة): الشجر الملتف.
[٧٣] في (ح): «مستخبرا».
[٧٤] الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٢٤١)، و تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر (٦: ١٩٥)، و البداية و النهاية (٢: ٣١٤).