دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٤ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
قال يحيى كذا قال يعقلون حتى بلغ فقال: أَنْذَرْتُكُمْ. صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ فأمسكت بفيه و ناشدته الرحم أن يكف و قد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب» [٣١].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب، قال: «حدثت أن عتبة بن ربيعة [٣٢] و كان سيدا حليما- قال ذات يوم و هو جالس في نادي قريش و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه فأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل منّا بعضها و يكفّ عنّا؟
قالوا بلى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكر الحديث فيما قال له عتبة و فيما عرض عليه من المال و الملك و غير ذلك حتى إذا فرغ عتبة قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ فرأيت يا أبا الوليد؟ قال نعم قال فاسمع مني قال أفعل.
[٣١] أخرجه عبد بن حميد في مسنده، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ... و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ٦٢) عنه، و عن المصنف.
[٣٢] عتبة بن ربيعة (٠٠٠- ٢ ه،،،- ٦٢٤ م).
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد: كبير قريش و أحد ساداتها في الجاهلية. كان موصوفا بالرأي و الحلم و الفضل، خطيبا، نافذ القول. نشأ يتيما في حجر حرب بن أمية. و أول ما عرف عنه توسطه للصلح في حرب الفجار (بين هوازن و كنانة) و قد رضي الفريقان بحكمه، و انقضت الحرب على يده. و كان يقال: لم يسد من قريش مملق إلا عتبة و أبو طالب، فإنهما سادا بغير مال. أدرك الإسلام، و طغى فشهد بدرا مع المشركين. و كان ضخم الجثة، عظيم الهامة، طلب خوذة يلبسها يوم «بدر» فلم يجد ما يسع هامته، فاعتجر على رأسه بثوب له. و قاتل قتالا شديدا، فأحاط به علي ابن أبي طالب و حمزة و عبيدة بن الحارث، فقتلوه.