الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨ - ما روي في بدء الوحي
خديجة بنت خويلد، فقال زمّلوني [١]، زمّلوني، حتى ذهب عنه الروع؛ فقال لخديجة-و قد أخبرها الخبر-: لقد خشيت على نفسي.
فقالت خديجة: كلا و اللّه، ما يخزيك اللّه أبدا، إنك لتصل الرحم، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل، بن أسد، بن عبد العزى، ابن عم خديجة، و كان امرءا قد تنصر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم إسمع من ابن أخيك.
فقال له ورقة: ماذا ترى؟
فأخبره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خبر ما رأى.
فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل اللّه على موسى، يا ليتني فيها جذعا [٢]، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أو مخرجيّ هم؟
قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.
ثم لم ينشب [٣]ورقة أن توفي، و فتر الوحي [٤].
[١] زمّل فلانا بثوبه: لفه به.
[٢] الجذع: الب الحدث.
[٣] لم ينشب: لم يلبث.
[٤] صحيح البخاري ط مشكول ج ١ ص ٥-٦ و ج ٩ ص ٣٨، و صحيح مسلم ج ١-